Pages

ادعمنا على اليوتيوب

الاتصال الفعال من خلال الصمت و ما هي آفات اللسان في الاسلام

كتب بواسطة : محمد عز on الجمعة | 7:52 م

اللسان :

إن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبه، فإنه صغير جرمه، عظيم طاعته وجرمه، إذا لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والعصيان، ثم إنه ما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي، فإن كل ما يتناوله العلم يعرب عنه اللسان إما بحق أو باطل ولا شيء إلا والعلم متناول له وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء،
فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصور، والآذان لا تصل إلى غير الأصوات، واليد لا تصل إلى غير الأجسام، وكذا سائر الأعضاء. واللسان رحب
الميدان ليس له مرد ولا لمجاله منتهى وحد، له في الخير مجال رحب وله في الشر ذيل سحب، فمن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ولا ينجو من شر اللسان إلا
من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله وعلم ما يحمد فيه إطلاق اللسان أو يذم غامض عزيز والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير، وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله، وإنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان
للسان آفات:

 آفة الكلام فيما لا يعني، ثم آفة فضول الكلام، ثم آفة الخوض في الباطل، ثم آفة المراء والجدال؛ ثم آفة الخصومة، ثم آفة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه وغير ذلك مما جرت به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة، ثم آفة الفحش والسب وبذاءة اللسان، ثم آفة اللعن إما لحيوان أو جماد أو إنسان، ثم آفة الغناء بالشعر  ثم آفة المزاح، ثم آفة السخرية والاستهزاء، ثم آفة إفشاء السر، ثم آفة الوعد الكاذب، ثم آفة الكذب في القول واليمين، ثم بيان التعارض في الكذب، ثم آفة الغيبة، ثم آفة النميمة، ثم آفة ذي اللسانين الذي يتردد بين المتعاديين فيكلم كل واحد بكلام يوافقه، ثم آفة المدح، ثم آفة الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته ويرتبط بأصول الدين، ثم آفة سؤال العوام عن صفات الله عز وجل وعن الحروف أهي قديمة أو محدثة؟ 
 



بيان عظيم خطر اللسان وفضيلة الصمت

اعلم أن خطر اللسان عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت، فلذلك مدح الشرع الصمت وحث عليه فقال  صل الله عليه وسلم "من صمت نجا" وقال عليه السلام "الصمت حكم وقليل فاعله" أي حكمة وحزم. وروى عبد الله بن سفيان عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحداً بعدك قال "قل آمنت بالله ثم استقم" قال: قلت فما أتقي؟ فأوما بيده إلى لسانه" وقال عقبة بن عامر: قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وأبك على خطيئتك" وقال سهل بن سعد الساعدي. قال رسول الله  صل الله عليه وسلم "من يتكفل لي بما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة" وقال  صل الله عليه وسلم : (من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقى الشر كله" القبقب: هو البطن والذبذب: الفرج، واللقلق: اللسان. فهذه الشهوات الثلاث بها يهلك أكثر الخلق، ولذلك اشتغلنا بذكر آفات اللسان لما فرغنا من ذكر آفة الشهوتين البطن والفرج، وقد سئل رسول الله  صل الله عليه وسلم  عن أكثر ما
يدخل الناس في الجنة فقال "تقوى الله وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل النار فقال "الأجوفان: الفم والفرج" فيحتمل أن يكون المراد بالفم آفات اللسان لأنه محله، ويحتمل أن يكون المراد به البطن لأنه منفذه؛ فقد قال معاذ بن جبل: قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول؟ فقال "ثكلتك أمك يا ابن جبل وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟" وقال عبد الله الثقفي: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به فقال "قل ربي الله ثم استقم" قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسانه وقال "هذا" وروي أن معاذاً قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فأخرج رسول الله  صل الله عليه وسلم  لسانه ثم وضع عليه أصبعه" وقال أنس بن مالك: قال  صل الله عليه وسلم  "لا يستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه" وقال  صل الله عليه وسلم "من سره أن يسلم فليلزم الصمت" وعن سعيد بن جبير مرفوعاً إلى رسول الله  صل الله عليه وسلم  أنه قال "إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان أي تقول اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا" وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهو يمد لسانه بيده فقال له: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال؛ هذا أوردني الموارد إن رسول الله  صل الله عليه وسلم  قال "ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته" وعن ابن مسعود أنه كان على الصفا يلبي ويقول: يا لسان قل خيراً تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم، فقيل له يا أبا عبد الرحمن أهذا شيء تقوله أو شيء سمعته؟ فقال: لا بل سمعت رسول الله  صل الله عليه وسلم  يقول "إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه" وقال ابن عمر: قال رسول الله  صل الله عليه وسلم  "من كف لسانه ستر الله عورته ومن ملك غضبه وقاه الله عذابه ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره" وروي أن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله أوصني قال "اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله" وأشار بيده إلى لسانه وعن صفوان بن سليم قال. قال رسول الله  صل الله عليه وسلم  "ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن. الصمت وحسن الخلق".
وقال أبو هريرة: قال رسول الله صل الله عليه وسلم  "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت" وقال الحسن" ذكر لنا أن النبي صل الله عليه وسلم  قال "رحم الله عبداً تكلم فغنم أو سكت فسلم" وقيل لعيسى عليه السلام: دلنا على عمل ندخل به الجنة قال: لا تنطقوا أبداً، قالوا: لا نستطيع ذلك، فقال: فلا تنطقوا إلا بخير. وقال سليمان بن داود عليهما السلام: إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. وعن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صل الله عليه وسلم  فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة، قال "أطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير" وقال صل الله عليه وسلم "اخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان" وقال  صل الله عليه وسلم  "إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله امرؤ علم ما يقول" وقال صل الله عليه وسلم "إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فادنوا منه فإنه يلقن الحكم" وقال ابن مسعود: قال رسول الله صل الله عليه وسلم  "الناس ثلاثة: غانم وسالم وشاحب. فالغانم
الذي يذكر الله تعالى، والسالم الساكت، والشاحب الذي يخوض في الباطل" وقال عليه السلام "إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه، وإن لسان المنافق أمام قلبه، فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه" وقال عيسى عليه السلام: العبادة عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت وجزء في الفرار من الناس، وقال نبينا  صل الله عليه وسلم "من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به".

"من كتاب احياء علوم الدين للامام الغزالي"-كتاب آفات اللسان  http://ezzcoonline.blogspot.com/







0 التعليقات:

إرسال تعليق